شخبطات .. وأشياء أخرى !!



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أصدقائي ..

أشكركم على زيارة مدونتي " عماني .. حالم " .. متمنياً لكم قراءةً ممتعةً مفيدةً بإذن الله ..وأعلموا أن ما أخطه ماهو إلا مجرد " شخبطات .. وأشياء أخرى " كانت نتيجة لاستمرار التوهان في جنبات الكلمات ودهاليز العبارات .
أخوكم / سعود الفارسي

معلومات عني لا تهمك : مستشار قانوني - مدون - كاتب - باحث دكتوراه ببريطانيا .

ملاحظة : لا يظهر في الصفحة الرئيسية سوى عدد محدود من المقالات..للإطلاع على باقي المقالات يرجى الضغط على الرابط " رسائل أقدم " الموجود بأسفل هذه الصفحة .

السبت، 13 أغسطس، 2016

هي عُمان ..شامخة رغم أنوفكم !



هي عُمان ..شامخة رغم أنوفكم !

جميعنا شهد خلال الأيام الماضية أحداث المسرحية الهزيلة جداً في المضمون والمبنى التي جعل أصحابها من عمان مسرحا لها ، بداية تصرح جريدة الزمن عن فساد بعض أعضاء المنظومة القضائية بعمان فيتم اعتقال رئيس تحرير تلك الصحيفة ، فيظهر مظاهر التاجر كعادته مستغلا الأحداث لأموره الشخصية الخاصة ولتصفية حساباته متسلقاً على حساب مصلحة الوطن ، فتتصدر تصريحات أحد نواب رئيس المحكمة عناوين ذات الصحيفة ، لتنكال عليه شتى أنواع الصفات الذميمة كالمجنون والمعتوه لتصدرمنه تصريحات أخرى يشكر من خلالها جلالة السلطان على السماح له بنشر التفاصيل ، ليتم بعدها بأيام اعتقال نائب رئيس تحرير الصحيفة مع اصدار أمر بإغلاق تلك الصحيفة ، فيتم بعدها نشر " وثيقة " منسوبة لإحدى الدول عن عمالة " مظاهر " لتلك الدولة ، وثيقة أقل مايقال عن صانعها أنه " غبي " وجاهل لأدنى أساسيات العمل الأمني ، لذلك أقولها وبالفم المليان أن وثيقة كتلك من المستحيل أن تصدر عن جهاز أمني ،  بل الأرجح أنها قد صدرت عن أحد أطراف النزاع ، فمن يرتضي أن يجعل من بلده مسرحاً لمسرحية حقيرة كهذه لن يردعه شيء عن إدخال أطراف أخرى بحقارة من أجل تحقيق أهدافه  ،  وحقيقة ما أزال متلهفاً لمعرفة أحداث الفصل القادم لهذه المسرحية البغيضة ، لذلك قمت بشراء " جونية " من " الفراخ " و " درام " كبير من البيبسي لمتابعة تلك الأحداث !

نعم يا أصدقاء .. فهي مسرحية بغيضة حقاً ، لأسباب عدة أولها الإساءة لسمعة المنظومة القضائية بعمان وهو أمر في غاية الخطورة ، وله ماله من تبعات على جميع الأصعدة والمستويات ، الاجتماعية منها والسياسية والاقتصادية ، كما أن من شأن ذلك أن يتسبب بنتائج خطيرة منها هروب الاستثمار للخارج في وقت نحن نعاني فيه جداً من الأزمة الاقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط ، ناهيك عن إعطاء الفرصة – على طبق من ذهب - لجميع الجهات المترصدة للوطن من الداخل والخارج لأن تقوم ببث سمومها وبياناتها للإساءة لعمان ورموزها ، وماتلك البيانات الصادرة عن بعض المنظمات التي تعتبر نفسها " حقوقية " إلا دليلا حقيقيا على ما أقول ، وهذه أمور قد حذر منها الكثير من الكتاب والمدونين منذ أن ظهرت قضية السيراميك على السطح قبل أكثر من سنة ، وقد قلنا وقتها بوجوب التدخل العاجل لمعالجة هذا الأمر ، فالقضاء هو خط الحماية الأول والأخير لأي دولة ، ولا تصح المغامرة والمقامرة على سمعته " قيد أنملة " ، وقد ذكرنا وقتها القصة المشهورة للقاضي الذي تمت اقالته من القضاء لمجرد وجوده بمكان مشبوه وهي قصة من الأساسيات التي يدرسها طلبة الحقوق ، وهو مايعني أن على القاضي أن يرتقي بنفسه عن مواطن الشبهات فكيف به وهو يعقد صفقات " وإن كانت صحيحة وبسعر السوق " مع شخص متهم وقضيته موجودة بملفات المحاكم التي تقع تحت إشرافه !! أوليس ذلك إغراقا للنفس في مواطن الشبهات ومقامرة بسمعة القضاء ونزاهته ! أنا لا يهمني شخوص هذا الصراع ولا أكترث أصلا لأي منهم ، مايهمني شخصيا هو أن تنتهي هذه المسرحية سريعاً بأن يكون هنالك تدخل عاجل ينقذ سمعة القضاء ويوقف " القيل والقال " الذي يتداول بالمجالس والطرقات ووسائل التواصل الاجتماعي عن القضاء ووصفه بأوصاف قبيحة لا تليق به أبداً ، أوصاف لا أتمنى أبداً أن تصح في حقه يوماً .

بالإضافة إلى ماتقدم ، لدي قناعة بأن ظهور المدعو " مظاهر " في كل قضية وطنية هو مشكلة حقيقية بحد ذاته ، فأنا لا أتصور أبداً أن يرضى صناع القرار في عمان بأن يقفوا موقف المتفرج مما يحصل دون تحريك ساكن ، ولكن ظهور مظاهر وتسلقه مع كل قضية وطنية محاولاً إظهار نفسه بـ " البطل القومي " من شأنه إعاقة أي تحرك أو قرار ، لذلك أعتقد أنه إذا ماتم إحداث أي تغيير فإن الكثير من الناس للأسف بقصد أو بدونه سينسبون ماحصل من تغيير لـ " مظاهر " وسيظهرونه بمظهر البطل ، وبالتالي سيتحقق حلمه بأن يكون بطلا قوميا ، وهو أمر غير مقبول ، فهو وإن صح مايقول من إدعاءات واتهامات في حق من يصفهم بالفساد فالحقيقة بأنه ليس أحسن حالاً منهم أبداً ، وأكرر ماقلته في مقالي " براءة السيراميك " ، لو أن مظاهر حصل على مبتغاه فعلا من خلال ماقام به من رشوة " حسب وصفه " هل كان سيظهر على " تويتر " فاضحاً نفسه ليقول " لقد رشوتهم ولقد حصلت على برائتي ، وأحذروا فإن القضاء عندنا فاسد لأنهم قبلوا رشوتي وحصلت على برائتي بالرشوة " !! طبعا لا .. بل لكان اليوم " يتمشى " في شوارع عمان باحثا عن محلات جديدة يستخدمها كأفرع جديدة لمحلاته ،  لذلك أقول بأنه لا يقل فساداً عنهم ، مظاهر معرفة قديمة ولا يهمني شخصه ولا تاريخه ولا حتى ما اسمعه عنه ، مايهمني هنا هو بلادي .. مايهمني هو عمان .. مايهمني هو أن تحصل عمان على ماتستحق بشكل سريع جدا جدا دون تأخير أو إلتفات لأي من أطراف النزاع .
عليه ، دعونا نتفق على أن صناع القرار يعملون لصالح الدولة من أجل الوطن فقط ، لا نزولا عند رغبة مظاهر ولا غيره ، عُمان لجميع العمانيين ، وصناع القرار تهمهم عُمان .. وعُمان فقط ، عليه فإن أي قرار قد يتخذه صناع القرار بعمان هو قرار لعمان فقط ولا يجوز نسبة الفضل فيه إلى أحد أبداً ، فكيف يليق أن ينسب الفضل لفاسد مجرم وفقا للقانون !

ختاماً ، الصحافة هي شريك رئيسي لنجاح أي بلد ، بل أن الصحافة أصبحت تعد كسلطة رابعة إلى جانب السلطات الثلاث ، التشريعية والتنفيذية والقضائية " ، وهي تقوم مقام المجتمع في رقابة جميع تلك السلطات ، ولا أقصد بالصحافة تلك الصحافة التي لا تقدم شيئاً سوى التهليل والتكبير لكل ماتقوم به الدولة باعتبارها أصبحت " كائناً قدسياً لا يخطيء " .. بل أن السلطات يشغلون مناصبها بشر من لحم وعظم يخطئون ويصيبون ، وعليه تغدوا الصحافة النقدية الموضوعية بمثابة " الركن الرابع " الذي يقوم عليه سقف " الوطن " ، لذلك يجب ترسيخ مكانة الصحافة في الدولة وتعميقها ومنحها الضمانات اللازمة التي تستطيع من خلالها ممارسة رسالتها السامية دون إفراط أو تفريط .

وأختتم مقالي هذا برسالة مهمة ، رسالة تعرف طريقها جيدا لمن هي موجهة ، " احترقوا في صراعاتكم واطحنوا بعضكم بعضا كيفما شئتم ، لكن بعيداً عن عمان ، فعمان شامخة وستظل كذلك رغم أنوفكم جميعا " .
إنتهى

سعود الفارسي
13/8/2016م

الثلاثاء، 21 يونيو، 2016

Get Real Guys!


Get Real Guys!






لا تزال عاصفة الأزمة النفطية تخنق وضعنا الاقتصادي ، والآمال ماتزال عراضاً في رجوع أسعار النفط إلى ماكانت عليه قبل الأزمة ! حتى اللحظة – شخصيا – لا ألمس توجهات حقيقية لتنويع مصادر الدخل ! ماتزال الاقتراحات التي يتقدم بها بعض رجال " الاقتصاد " تلف وتدور وتحوم حول المواطن ومعيشته وراتبه الذي يتقاضاه كمقابل لما يقوم به من عمل ! ومن ضمن تلك الاقتراحات " المريخية " ذلك المقترح بتخفيض رواتب الموظفين بما نسبته 15-20% ، لست رجل اقتصاد ولا أدعي " الفهلوة " الاقتصادية والنبوغ الفكري ، لكن ما أقوله هنا هو نابع عن واقع مجتمعي أعيش بقلبه وبين جنباته ، فأنا لا أسكن الزهرة ولا أعيش ببلوتو ، لذلك أكاد أجزم بأن الأغلبية العظمى من المواطنين مدينون ، وأن مايقارب من ال 50% من رواتبهم تذهب لتلك الديون ، طبعا ناهيك عن أقساط سياراتهم وجمعياتهم و " راشن " منازلهم وغيرها ، وكل ذلك لتأمين أساسيات الحياة ، أكرر " أساسيات الحياة " لا كمالياتها ، فالمنزل أساسي ، والسيارة في ظل غياب منظومة نقل عام متكاملة ضرورة ، والزواج ضرورة ، وتربية الأطفال وإطعامهم وتوفير الملبس لهم ضرورة ،  وأعتقد بأن مجرد التفوه باقتراح كهذا هو من قبيل صب الزيت على النار ! فما بالك بالتفكير بتطبيقه ! هذا من ناحية ، من ناحية أخرى وعندما كنت بالمرحلة الابتدائية أتذكر بأنهم علمونا بالمدرسة بأن " النفط " مصدر ناضب لا محاله !! مصدر ناضب !! أتعلمون مامعنى " ناضب " ! أي غير متجدد سيأتي يوما ما ونجد أنفسنا بدونه أو أنه سيكون بدون قيمة اقتصادية كون أن العلماء في الدول " الجادة " يعملون ليل نهار لإيجاد البدائل التي من شأنها أن تجعلهم يستغنون تماما عما نعتبره " ذهباً أسوداً " ، وهو ما أكده جلالته عام 1991م بسيح الطيبات حيث قال مامعناه أن " اقتصاد العالم مهزوز والبترول ليس كل شيء ، اليوم يطلع وبكرة ينزل ، فما نعتمد على هذه الثروة بل يجب علينا استغلالها " وهاهي 25 سنة أي ربع قرن ومايزال النفط يشكل نسبة تتجاوز ال 80% من موازنة الدولة ! البترول وهو عند مستوياته الحالية نحن " نصرخ ونعاني " فما الذي سيحصل ياترى لو استيقظنا يوما من الأيام على خبر " نفاذ " النفط  أو عدم وجود أي قيمة اقتصادية له ! عندها هل ستتمكن الدولة من الصمود ونسبة مصادر الدخل غير النفطية لا تتجاوز مانسبته 15-20% من إجمالي موازنتنا الحالية ! هي حقيقة مؤلمة مقرفة مخيفة في آن واحد هذا ونحن مازلنا نملك النفط ورب العالمين لم يوصلنا لحقيقة فقدانه أو فقدان قيمته بشكل كامل . عموما عندما يقترح رجل اقتصاد " فطحل " اقتراحا كذلك السابق بيانه فلا ألوم رجال " السياسة " ممن لا يملكون خلفية اقتصادية على " ربكتهم " في معالجة الوضع .
عموما ، شخصيا ، أنا لست ضد أي إجراء تراه الحكومة وتجد بأنه من المجدي تبنيه بل ووقفنا معها في الكثير من الاجراءات كوقف الترقيات وغيرها لتفهمنا للوضع ولكون أنها إجراءات من الممكن تقبلها نسبيا خصوصا وقف الترقيات وإن كانت تلمس الموظف وهي حق له إلا أن المواطن لم يرتب أوضاعه المالية على أساسها بعد ، وطبعا لن أكون ضد هذا الإجراء بل سأكون معه مؤيداً على اتخاذه لكن شريطة أن تقوم الدولة بمحاسبة من أوصلنا إلى هذا الوضع الاقتصادي المزري ، نعم ودون تنميق للكلمات هو " مزري " ، فها هي الدولة اقترضت ولا تزال تقترض المليارات والأزمة ماتزال في سنوات العجاف الأولى ، فإلى أين نسير وإلى أين نتجه ولأين سنصل ؟ نعم أقبل تخفيض راتبي – شخصيا – عندما أرى من تسبب بهذه الماساة الوطنية يُحاسب ويُعاقاب ، أما أن يكون المتسببون ومن أودى بنا لهذا الحال في حل من المسؤولية رغم أسعار المناقصات المريخية التي تكبدتها الدولة لسنين طوال ناهيك عن المشاريع التي ولدت ب " عيوب خلقية " ، ورغم توجيههم استثمارات الدولة لدول غير مستقرة مع الكثير من الخسائر ، وإنشاء العديد من الشركات الاستراتيجية – على حد تعبيرهم – تلك الشركات التي " امتصت " موازنة الدولة لسنوات طويلة بدلا من أن تكون رافدة لها ، سنوات رخاء طويلة لم يحسنوا استغلالها ولم يطبقوا ولم يحققوا  توجيهات جلالته المشار إليها بل كانت سنوات وردية جدا بالنسبة لهم قطفوا هم ثمارها ، والآن ومع تفاقم الأزمة " غير المفاجئة طبعا " يكون المواطن البسيط هو ضحيتهم الأولى فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً ، ميزان العدالة لا يستقيم إلا إذا كانت كفتيه متساويتان ، وقاعدة " الرهوة على المربوطة " غير مقبول إطلاقا ، لذلك أقول لجميع من يود التقدم بمقترحات مريخية Get Real  ياصديقي ، فأنت تحتاج لإخضاع مقترحاتك لما يسمى ب " فحص الواقعية " .

سعود الفارسي
21/6/2016م

السبت، 4 يونيو، 2016

عُمان .. قبلتنا !

عُمان .. قبلتنا !

مابين مسؤول يفتقر لأساسيات فن إدارة الأزمات وكيفية التعامل مع المواطنين والتخاطب معهم وبين مواطن يعيش حالة من الغضب نتيجة مساس ماتتخذه الحكومة من إجراءات بمعيشته بشكل مباشر وآخرها ارتفاع سعر المحروقات لما نسبته 50% من قيمته الأصلية قبل رفع الدعم ، إضافة لفجوة كبيرة من انعدام الثقة من قبله تجاه الحكومة ، نتيجة لكل ذلك يكون الوطن هو الخاسر الأكبر من هذه الأزمة ! حقيقة ما أراه شخصيا يجري على الساحة هذه الأيام شيء مخيف ، فكل طرف يعمل دون اهتمام أو اكتراث للآخر ! أصبح جل مايشغل المسؤول هو محاولة إنقاذ الموازنة من حالة الغرق الاقتصادي الذي تعيشه دون دراسة انعكاسات مايقوم بها من إجراءات على المواطن ، والمواطن نظراً لضعف حيلته وضعف المجالس الممثلة له لم يجد أمامه سوى استخدام وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة للتعبير عن غضبه وامتعاضه ، وبين هذا وذاك استغل بعض ضعاف النفوس الوضع المحتقن لدس سموم الفرقة والفتنة في محاولة لضرب ماتبقى من ثقة لدى المواطنين تجاه الحكومة في مقتل ، فمنهم من بدأ بالترويج لاعتصامات ومظاهرات ، ومنهم من بدأ بالترويج لبعض الأخبار الحاصلة بالدول المجاورة من ترقيات وزيادة معاشات ورواتب لدفع الناس دفعا للقيام بمقارنات بين الدولتين ، ومنهم من قام بنشر اشاعات لم تصدر أصلا من الجهات الرسمية بتلك الدول تتضمن قيام مئات الآلاف من المواطنين بالذهاب للتسوق في تلك الدولة وهو ماتم نفيه من قبلهم ، وفئة ثالثة بدأت تعمل بجد واجتهاد من أجل النيل من كل ماقد تحقق ويتحقق في عمان بل ولتصغير صورة الوطن في أعين المواطنين .
شخصيا ، أعتقد بأن الحال وصل بنا إلى منعطف خطير جدا يحتاج لمستوى عالي جدا من الاحترافية لإدارته ، فأسلوب التجاهل والتعامل بعلوية مع المواطنين وسياسة اتخاذ القرارات في المكاتب المغلقة من قبل بعض المسؤولين ممن هم أصلا ابتعدوا منذ زمن طويل عن الواقع وأصبحوا يصدرون قرارات أبعد منها إلى الواقعية هذه الأساليب حان الوقت لتتوقف ، فنحن لا نريد فتح أبواب للصراعات ، لا بد وأن تقوم الجهات المعنية بالتوقف قليلا لمراجعة سياسات وآليات اتخاذ القرارات وقياسها بشكل واقعي ودراسة جميع جوانبها بنوع من الموضوعية والتوازن  مع وجوب وضع الحلول التي من شأنها تخفيف وطأة تلك الاجراءات على المواطن ، لا أن تقوم الجهات المعنية بإقرار الإجراء دون التنسيق مع الجهات الأخرى ومن ثم تقوم بمناشدة الجهات الأخرى لسرعة التدخل لمعالجة ماقامت به هي من إجراء ! أقولها وكلي إيمان بأنه قد حان للمسؤول الحكومي فتح أبواب ونوافذ مكتبه وقاعات الاجتماعات ليخرج رأسه لينظر إلى الشارع ليعرف كيف هو نبض الشارع ، كما يجب عليهم التوقف عن استخدام المؤسسة الدينية متمثلة في منابر الجوامع لتذكير الناس بضرورة الزهد في الدنيا وتذكيرهم كيف كان المهاجرون والأنصار ، فالناس يعرفون كل ذلك وأصبحت هذه الموضوعات تؤزم من ذلك الوضع ، يجب على جميع الجهات أن تعمل بموضوعية وصدق علها تكون بداية حسنة للقضاء على تلك الهوة بين المواطن والحكومة . كما يجب على الحكومة سرعة اعتماد حسابات رسمية لها على جميع منصات التواصل الاجتماعي ، فالاشاعات المغرضة كثيرة ومالم تتدخل الجهات المعنية لتصحيح المعلومات وجدت تلك الاشاعات صداً واسعاً لدى الكثير من حسني النية ومن سيئيها ! كما يجب على الحكومة ضرورة التعاون مع مجلس عمان من خلال إجابة دعوات السؤال والاستجواب إذا ماكنا نتحدث فعلا عن تكامل بين السلطات لا تفرد في استعمال تلك السلطات .

من جانب آخر ، يجب على البرلمان تفعيل أدواته الرقابية على الحكومة ، سيقول أحدهم " لماذا تنظر دائماً إلى أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان هي علاقة ضدية ، جميعنا في سفينة واحدة " ، وأقول بأن نظرتي لم ولن تكن كذلك يوماً ، ولكن طبائع الأمور تفرض أن الحكومات في جميع دول العالم ترفض أن تخضع للرقابة في ممارسة أعمالها ، وجلالة السلطان المعظم لم يمنح مجلس الشورى تحديدا – دون مجلس الدولة – سلطة استجواب أعضاء الحكومة إلا تأكيداً لأهمية البرلمان كسلطة تشريعية ورقابية بالبلد ، وحقيقة أتعجب كيف أن مجلس الشورى يخضع لردود الحكومة السرية بعدم تلبية طلبات الاستجواب رغم استيفاء تلك الطلبات لجميع الجوانب الموضوعية والإجرائية فيأتي رد الحكومة " بأن الموضوع محل طلب الاستجواب لا يمثل مخالفة " !!! ياسلام ! ومنذ متى كان للحكومة أن تكون هي الخصم والحكم ؟! مواد النظام الأساسي للدولة واضحة وضوح الشمس بأن لمجلس الشورى تقديم طلب الاسجواب بموافقة عدد معين من الأعضاء وعليه يكون واجباً على الحكومة تلبية ذلك الطلب ، والحكم النهائي في ذلك هو صاحب الجلالة شخصيا حيث أنه بعد تمام الاستجواب يقوم مجلس الشورى برفع نتيجة ذلك الاستجواب وتوصيات المجلس في شأنه لصاحب الجلالة للتقرير فيه ، فمسألة التقرير بالنسبة للأستجواب هي حق أصيل لجلالة السلطان لا الحكومة ! وبالتالي يجب على مجلس الشورى التحرك بجدية تجاه هذا الموضوع ، وإذا ماوجد المجلس عدم تجاوب من الحكومة وجب إبلاغ جلالته بالأمر. من جانب آخر ، وغرساً وتأكيداً لمبدأ استقلالية أعضاء مجلس الشورى وضمان عدم محاباة الحكومة ، فإني أرى ضرورة إعمال مبدأ مهم جداً وهو عدم جواز اختيار أي من أعضاء مجلس الشورى ليكونوا وزراء أو أعضاء بالحكومة ، فنحن نريد مجلساً فاعلاً مستقلاً في جميع جوانبه ، فالمواطنون يعتمدون على المجلس باعتباره ممثل لهم وخط الحماية الأخير ، وبالتالي فإذا ماكنا نريد كسب ثقة المواطن فعلا فإنه يغدوا لزاماً إنزال مجلس الشورى بشكل خاص ومجلس عمان بشكل عام مكانته الطبيعية كبرلمان حقيقي . إضافة إلى ماتقدم يجب على أعضاء المجلس الاستعانة بأصحاب التخصصات المختلفة والخبرات من المواطنين في بحث القضايا المختلفة ، فالمجتمع مليء جدا بالكوادر المؤهلة المتخصصة في جميع التخصصات ومن ثم الاستعانة بتلك الخبرات والكوادر من شأنه تسهيل عمل العضو وتحقيق الاستفادة الكبرى من كرسي عضويته ، وتأكد عزيزي مجلس الشورى نحن جميعنا خلفك ، نقف معك ، ندعمك بكل صدق .
من جانب ثالث ، وجب على جميع المواطنين الحذر كل الحذر من تلك الرسائل الخبيثة التي تسعى لنشر السم في جسد الوطن في محاولة حقيرة لإمراضه ، نعم أنا معكم في وجوب إبداء الرأي والامتعاض والتنفيس عن الغضب ولكن بالطرق المناسبة التي تتناسب ومكانة الوطن وضمان سلامته ، فماذا نستفيد مثلا من رسالة تتحدث عن ترقية موظفين في دولة أخرى في فترة زمنية كهذه ! وما الذي سنستفيد منه من خلال تناقل رسائل تتحدث عن قيمة إسناد مشروع بقيمة مبالغة جدا في حين أن ذلك المبلغ مبالغ فيه جداً عن حقيقة وليس هو المبلغ الذي أسندت به المناقصة ! وما الذي سنستفيد منه من القيام بإرسال صور لمظاهرات وإعتصامات حدثت وانتهت منذ سنوات طويلة ! يجب أن نقوم بوزن كل كلمة قبل المساهمة بنشرها . من جانب آخر ، وجب على المتسلقين ومستغلي الأوضاع التوقف عن " التطبيل " كلما  قامت الدولة بإجراء من أجل الصعود وإبراز نجمهم على حساب الواقع وأكتاف الحقيقة ! فهذا من شأنه زيادة الاحتقان لدى باقي المواطنين وزيادة الصراع بين الفئات المختلفة ، كما أنه لا يساعد الحكومة أصلا في تقييم الأمور ، وشخصيا فإني مقتنع بأن هؤلاء يضرون الوطن بشكل مباشر وعميق بل وأكثر من أصحاب الرسائل المسمومة ، فكيف ستستطيع الحكومة من تقييم الأوضاع وهي تجد من يطبل مع كل صدور قرار والمصيبة من بعض فئات المتعلمين ومدعي الثقافة ! يجب أن نكون موضوعيين ومنصفين فلا غلو في النقد ولا غلو في التطبيل ، مصلحة الوطن أغلى وأسمى من مصالح شخصية للحصول على شهرة ومعرفة من قبل المسؤولين أو من غيرهم ، أو للحصول على دعوات شخصية لحضور مناسبات معينة كمناسبات الحوارات وافتتاح مشاريع الدولة ، وبصراحة شخصياً أصبحت لا أستطيع التفريق بين فعالية حكومية وأخرى نظراً لتكرار ذات الوجوه في  كل فعالية لولا اختلاف الملابس ! عُمان بحاجة إلى نظرة موضوعية وتوازن وتعاون وتكامل لا أنانية وانتهازية ! إضافة إلى ماتقدم وجب على الجميع الوقوف مع أعضاء مجلس الشورى ومدهم بالمشورة والنصيحة والدراسات ، يجب التوقف عن تصغير مكانة أولائك الأعضاء أو التقليل من شأنهم ، ففيهم من يعمل بحب وإخلاص ويجتهد ليل نهار لإيصال صوتنا ، لذلك وجب علينا دعمهم لا تكسير مجاديفهم ، وإذا ماوجدنا تقصير فمن واجبنا نصحهم بالطريقة التي تليق بهم .
أخيراً ، نظرة تعجب وددت أن أخطها هنا في هذا المقال ، كيف أن لوطن عاش فترات طويلة جداً من الفائض أن تهتز ميزانيته بهذا الشكل الكبير خلال أشهر معدودة منذ بداية الأزمة ، أين ذهبت خطط التنويع الاقتصادي ! لما فشلت خطة عُمان 2020 ! هل تمت دراسة أسباب الفشل والمتسببين فيها ! هل تمت محاسبة القائمين عليها على اخفاقهم ! طبعاً أطرح هذه التساؤلات لا بكاءً على الماء المسكوب بل لتقييم تجربة لخطة رائعة فشلت ! كي نستفيد من أسباب ذلك الإخفاق والمتسببين فيه لنضع الخطوط العريضة لأي خطط مستقبلية طويلة الأمد ، فدون استخدام " الدروس المستفادة " سنقع في ذات المطب وذات الإخفاقات ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين "  فما بالك إذا كان ذلك المؤمن هو وطن !

ختاماً .. تذكروا جميعاً ، أنه في شريعة الحُب .. عمان قبلتنا !

سعود الفارسي

4/6/2016م  

الثلاثاء، 17 مايو، 2016

أعضاء مجلس عمان .. شخباركم ؟

أعضاء مجلس عمان.. شخباركم ؟




" عدم المساس بالرواتب أمنية ولكن الواقع يفرض عكس ذلك " ! أهذه عبارة تصح أن تصدر من عضو " برلمان " يمثلني أنا وأنت وجميع شرائح المجتمع ! قبل فترة وجيزة تفاجئت بالكثير من أعضاء المجلس من خلال استضافة المجلس لبعض الوزراء يبدون مطالبات " سخيفة " جداً لا تليق أبداً طرحها من قبل عضو برلمان ، فمنهم من طالب بتوفير سيارة إسعاف ومنهم من طالب بإقامة مدرسة ومنهم من طالبات ب " حمامات " ، والمصيبة أن كل من تلك المطالبات تنصب على احتياجات ولاية كل عضو منهم ! " ههههه والله العظيم شيء مضحك بجد " ! اسمحولي على قهقهتي فهي والله صادرة من " قلب " .. صدق العرب حين قالوا أن " شر البلية مايضحك " ! سنوات ونحن نمني النفس بأن يشغل كراسي عضوية المجلس أناس ذوي خبرة وكفاءة ودراية تامة بمعنى عضوية " برلمان " ! لكن الواقع محزن جداً للأسف ! يبدوا أن بعض أعضاء البرلمان بحاجة لجرعات تثقيفية عاجلة وكبيرة علهم يفقهون متطلبات عضوية المجلس واختصاصاته .. الكثير من المقالات نشرت عبر الصحف اليومية وعبر المدونات الإلكترونية والكثير جدا من المنشورات عبر الفيس بوك وربما آلاف التغريدات عبر التويتر تحدث فيها الكثير من البشر عن أهمية عضوية  " البرلمان " وعن أهمية التفريق بين عضويته وعضوية المجالس البلدية ، إلا أن البيت القائل " لقد أسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي !" يصدق هنا .
بالإضافة إلى ماتقدم ، ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية النفطية البغيضة ومع ما اتخذته الحكومة من إجراءات تقشفية كرفع دعم الوقود ورفع واستحداث الكثير من الرسوم ، تلك الاجراءات التي أصبحت عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين رغم أن أحد كبار المسؤولين بالدولة صرح قائلا بأن " الإجراءات التقشفية لن تلمس عيشة المواطنين " ، فلم نجد وقفة حقيقية لمجلس الشورى ولا لأعضائه فيما يخص هذا الموضوع رغم أن تلك الإجراءات ل تلمس عيشة الموطن فقط بل ونغصتها ، في الحقيقة وكأن شيئاً لم يكن ، ومع ذلك لم نحملهم أية مسؤولية إذ قلنا " ماذا سيفعلون وكيف سيتصرفون مع الحكومة " ،  مع أن التصريح الصاروخي لذلك المسؤول بأن الإجراءات التقشفية لن تلمس عيشة المواطن كان كفيلا بحد ذاته لتمكينهم من استدعائه واستجوابه بدلا من " الاستضافة " اللطيفة الروتينية ! من المثير للسخرية أني بحثت في اختصاصات الشورى فلم أجد مصطلح " استضافة " J ، عموما رغم كل ماتقدم ورغم التجاوز عن الكثير من التقصير الذي يلمسه المواطن من قبل المجلس في أداء اختصاصاته ، فأن يأتي أحد أعضاء البرلمان يوم أمس ليقول بأن " المساس برواتب الموظفين هو أمنية ولكن الواقع يفرض العكس " فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا ! فمنذ متى أصبحت من مهام عضو البرلمان الدفاع عن تصرفات الحكومة والتبرير لها ؟! ومما يصيب الشخص بالغثيان أن يجعل ذلك العضو من نفسه رمزاً للتضحية من خلال بيان استعداده للتنازل عن بعض مخصصاته المالية ! عجيب ! هي محاولة صريحة لإقناع الناس لقبول ذلك الأمر والتنازل عن حقوقهم الأصلية ! ماهذا التناقض العجيب الغريب ! أوليس عضو البرلمان ممثلا للشعب مدافعاً عن حقوقهم تجاه الحكومة وله صلاحيات الوقوف ضد مشروعات قرارات الحكومة ومسائلتها في حال المساس بأية حقوق ! منذ متى أصبح من مهام عضو البرلمان أن يكون ممهداً لقرارات من المتوقع صدورها من الحكومة ! ماهذه اللخبطة وماهذه " العفسة " التي نعيشها !
مما تقدم ، فإني أرى ضرورة تكريس الجهود والعمل بجد لإعادة تثقيف بعض أعضاء البرلمان وإفهامهم طبيعة عملهم واختصاصاتهم وكيف أنهم أعضاء مجلس تشريعي رقابي لا خدمي ، فالمجالس البلدية موجودة وتوفير الخدمات هو من صلب اختصاصها ،  ويجب أن يفهم أعضاء المجلس شيئاً مهماً جداً ، أن الجلوس على كرسي المجلس لا يعني القيام باستعراض إعلامي الهدف منه احراج المسؤول الفلاني أو إرضاء أبناء " الحارة والولاية " التي أتيت منها ، بل الهدف منه تحقيق الأهداف المرجوة من المجلس من خلال ممارسة الاختصاصات المحددة له بالنظام الأساسي للدولة ، وإن كنت أتفق مع مايقال بأن البرلمان يواجه نوعا من التهميش وعدم التفاعل والاستجابة من قبل الحكومة إلا أن عليه هو أن يعمل على إثبات نفسه وتفعيل اختصاصاته وانتزاع غير المتوفر من أدوات حالياً ، يجب أن يبتعد المجلس عن المجالات ، فحقيقة أنا أستغرب بأنه وحتى اللحظة لم يتقدم المجلس برفع توصية واحدة لجلالة السلطان لإعفاء مسؤول واحد من منصبه رغم أنه ووفقا للمادة  58 مكررا 43 فإنه يجوز بناء على طلب موقع من 15 عضو طلب استجواب أي من وزراء الخدمات في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم بالمخالفة للقانون ومناقشته ورفع توصية بما يتم التوصل إليه في هذا الشأن لجلالة السلطان ، وهذا يعني أحد أمرين : الأول : أن أعضاء الحكومة مبدعين في القيام بواجباتهم واختصاصاتهم وأنهم لا يخطأون أبداً ولا يتجاوزون صلاحياتهم أبداً  ، والثاني : أن المجلس يعمل على استحياء وبالتالي يخشى أن يغضب المسؤول " فلان " منه وبالتالي فلا حاجة لإيقاض التنين النائم !
أخيراً ، نتمنى أن نرى تطوراً حقيقياً ونقلة نوعية في أداء أعضاء البرلمان لاختصاصاته ، وإلا فشخصيا سأكون من أوائل المطالبين بضرورة إلغائه ، فالمجلس البلدي موجود والتحقق من توفير الخدمات من اختصاصاته ، وبالتالي فلا حاجة لوجود مجلسين بلديين ، كما أني كمواطن أتطلع للحصول على عضو يمثلني بشكل واقعي وحقيقي أمام الحكومة لا عن شخص حتى اللحظة لا يفهم ماهي اختصاصاته بل ويدافع عن تصرفات الحكومة محاولا تبريرها !

سعود الفارسي
17/05/2016م

الأحد، 7 فبراير، 2016

عُمان .. أولاً

عُمان .. أولاً

 


عزيزي القاريء .. هل أنت فعلاً تحب عمان ! إذا كانت إجابتك " إيجاباً " فإنه يغدو لزاماً عليك أن تجعل عمان نصب عينيك وفوق رأسك ! بأن تركن جانبا في الوقت الحالي جميع الخلافات وجميع المساويء وجميع الانتقادات وأوجه القصور التي تعتري أجهزتنا المختلفة والتي نعلم جميعاً بأنه يعتريها الكثير من السوء والبيروقراطية ، لنؤجل ليس حباً في المسؤول الفلاني ولا العلاني ، ولا تنازلناً عن الحقوق المدنية والوظيفية ، وليس خضوعاً أو خوفاً وجزعاً مما قد تتعرض له أخي العزيز من قبل الجهات المختصة ، ولكن في عبارة واحدة " حباً لعمان " ، فجميعنا يعلم الوضع الاقتصادي الذي تعانيه بلادنا الحبيبة جراء انخفاض أسعار النفط ، وماترتب ويترتب على ذلك من ضغوطات وعجوزات مالية ، وتأثير ذلك على حقوق المواطن البسيطة كحقه في الترقية وحقه في الحصول على خدمات جيدة برسوم معقولة وغيرها من الأمور ، وأؤكد هنا بأنه يجب ركن " الخلافات " جانباً وهو مايعني بأنه يجب تقديم المصلحة العامة خلال الأزمة الحالية ، إلا أنه لا يعني أبداً تنازلنا عن المباديء التي نعتنق ، ولا تنازلاً عن الحقوق المدنية والوظيفية ولا تنازلا عن وجوب مكافحة البيروقراطية والفساد ومحاسبة كل من سولت له نفسه العبث بمقدرات الوطن وحقوقه ، ولا التجاوز عمن أوصل البلاد لهذا الوضع الاقتصادي الحرج بأن أهملو واجبهم خلال السنوات المنصرمة المتمثل في إيجاد بدائل حقيقية للموازنة العامة والاقتصاد العماني غير النفط والغاز مع علمهم بأنه مصدر ناضب لا محاله وأننا سنعاني مانعاني الآن وربما أسوأ مستقبلا ، في الوقت الذي حبا فيه المولى عز وجل عمان بالعديد والعديد جداً من البدائل الاقتصادية " الجاهزة " التي لا تحتاج إلا للقليل من التأهيل والاستغلال والعمل بـ " أمانة وضمير " ! ولسنا نسامح أولائك من ساهموا في " إفساد الأمور " ورسخو ثقافة الواسطة والفساد ،  كل ذلك لن نتنازل عنه ولن ننساه ، ولكن يجب تأجيله مؤقتاً إلى حين زوال " العاصفة " الاقتصادية الحالية وانقشاع غيمتها كاحلة السواد ، فالجميع يلاحظ الحملة الشرسة التي تتعرض لها بلادنا مؤخرا على جميع الأصعدة ، فالتقارير الدولية السيئة في حق بلادنا تتساقط كـ " المطر " ، والمقالات الموجهة بنوعيها " معلومة ومجهولة المصدر " تنشر بشكل يومي على نطاق واسع وفي جميع وسائل التواصل الإجتماعي لتحث المواطنين على وجوب عدم السكوت عن الحقوق " المنهوبة " على حد تعبير كتابها ، والإشاعات المغرضة بشتي أنواعها سياسية واقتصادية تنشر في الداخل والخارج كي تشكل ضغطا آخراً على الوطن ، جميع المغرضون يعملون بتكاتف منقطع النظير في سبيل إنهاك بلادنا وإفقاد الثقة في حكومتنا وفي جميع الأجهزة بشكل كامل ، حتى مجالسنا المنتخبة لم تسلم من كل ذلك من أجل إفقادنا الثقة فيها بشكل كامل ، وكأنهم يطبقون مقولة " إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه " ، ولكن ولله الحمد الجمل العماني لن " يطيح " وسيظل واقفاً شامخاً  بتضافر الجهود ووقوف جميع أبنائه خلفه كالبنيان المرصوص ، فإذا كان المغرضون يعملون بتضافر من أجل انهاك بلادنا فإنه يكون من الأولى علينا أن نتكاتف ونتعاضد لنكون سنداً وسداً حصيناً لبلادنا ،  ولنكن على يقين وإيمان كامل بالله سبحانه وتعالى بأنها أزمة و " ستعدي " ، وبعدها سيكون لكل حادثة حديث ، فكل الخلافات ممكن تأجيلها في سبيل الوصول بسفينة الوطن إلى بر الأمان ، وأكرر تأجيلها لا  التنازل عنها .دمتم ودام اسم عمان يرفرف خفاقاً عالياً في السماء بشموخ. سعود الفارسي
7 فبراير 2016م


الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2015

الشورى .. مستقبل وطن !

الشورى .. مستقبل وطن !




انتشر مؤخراً تداول الكثير من الرسائل عبر مختلف وسائل التواصل الإجتماعي التي تسخر من مرشحي مجلس الشورى بشكل غير مقبول لا اجتماعيا ولا أخلاقيا ، فمنها مايرميهم بالفساد المسبق ، ومنها مايسخر من أشكال صورهم في الاعلانات واللوح ، ومنها مايسخر من المجلس ككل ! يجب أن نعلم جميعا أن كهذه التصرفات غير مقبولة البتة ، فمن تسخرون منهم اليوم هم من سيمثلونا بمجلس الشورى عما قريب ، وعليه فإننا بهذه الممارسات وكأنا نسخر من أنفسنا بشكل مباشر ! عل البعض من الناس لا يعلمون بأن مجلس الشورى يمر الآن بمرحلة محورية قد تكون هي الأهم في تاريخه  ، فهو إما أن يقوى عوده ويستطيع بالتالي الوقوف أمام التيار وإما أن يهمش وينتهي ضمنيا ونقرأ على روحه الفاتحة ! وعليه فبدلا من توجيه طاقاتنا للسخرية من المرشحين ومن المجلس فإنه من المهم بما كان أن نوجه جميع طاقاتنا لدعم من نراه كفئا لتمثيلنا بالمجلس .

عزيزي القاريء / أختي القارئة ، في فترة الانتخابات للدورة الماضية كنت من أشد المعارضين للتصويت وللمشاركة في العملية الانتخابية لقناعتي وقتها بأن المجلس يفتقر للصلاحيات اللازمة التي قد تمكنه من أداء الرسالة التي من المفترض أن يقوم بها ، أما اليوم فأجدني على النقيض تماما ، المجلس الآن وإن لم يكن يمتلك جميع الأدوات البرلمانية التي تمتلكها المجالس النظيرة والبرلمانات بالدول الأخرى إلا أنه على الأقل يمتلك بعض الأدوات الأساسية التي من شأنها تمكينه لانتزاع الأدوات الأخرى وضمها  لاختصاصاته ، وللوصول لذلك وتحقيقا لهذا الهدف فإنه يجب علينا أن نتكاتف جميعا لإيصال من يستحق لعضوية المجلس ، وأكرر من " يستحق " ، ومصطلح الاستحقاق هنا يقتضي الابتعاد عن الشخصنة والقبلية ، فيجب علينا اختيار المؤهل علماً وأخلاقاً وأمانة ممن يحملون المهارات الأساسية لممارسة العمل الانتخابي ، لا من يبحثون عن الشهرة والوجاهة والحصول على لقب فخري أو الباحثين عن مصالح شخصية ، لا أن نرشح من لديه من المعارف بالحكومة ممن قد يساعدك شخصيا في تحقيق أهدافك وتخليص إجراءاتك بالجهات الادارية، لا أن نرشح من كان شيخاً إبن شيخ ! لا أن نرشح من يدفع أكثر ! فالمسألة هنا مسألة أوسع وأعمق من ذلك بكثير ، فنحن لا نتحدث عن مكتب تخليص معاملات ولا عن مشيخة ، بل عن عضوية لمجلس تشريعي رقابي بكل تأكيد .

أحبتي ، يجب أن نعي بأن مجلس الشورى مثله كمثل باقي المجالس النظيرة في الدول الأخرى يواجه صراعا حقيقيا مع الحكومة ، ولا أدل على ذلك من الكثير من الردود الواردة إليه من مجلس الوزراء والتي كان آخرها  الرد الخاص بعدم قبول استجواب وزيرة التعليم العالي ! ذلك الرد والذي كان بكل أمانة هو القشة التي قصمت ظهر البعير ، وعليه فجيب علينا جميعاً أن نقف اليوم مع مجلس الشورى ومع أعضاءه عل الكفة ترجح لصالحه ويستطيع من ثم انتزاع الصلاحيات الأخرى التي تقوي من موفقه ليتمكن من الوصول ليكون مجلساً رقابياً وتشريعياً إسماً ومعناً ! وبكل صراحة أنا متفائل جدا هذه المرة ، فهي المرة الأولى التي أجد فيها أسماء شابة رائعة بين أسماء المترشحين لعضوية المجلس ، فهنالك القانونيين وهنالك الاقتصاديين وهنالك السياسيين وغيرهم من باقي التخصصات ، وبالتالي علينا جميعا أن نتكاتف لضمان وصول الأكفاء لمقاعد المجلس ، يجب أن نوصل من يستطيع أن يحاسب الوزير عن أعمال وزارته وعن إخفاقاته ، من يستطيع مناقشة الحكومة ككل عن خططها ومشروعاتها ، من يستطيع أن يدرس مشروعات القوانين المعروضة عليه بكل دقة وإتقان ، كفانا تلك الأصوات الصامتة ، كفانا عبارة " أكتفي بما قاله الأخ العضو " ، لقد اكتفينا جدا من تلك العيون الناعسة وتلك الأفواه المستمرة في التثاؤب خلال الجلسات ، اكتفينا من شغور المقاعد بالمجلس في جلسات تناقش خلالها أهم الموضوعات والقضايا الوطنية !

نعم عزيزي الناخب عزيزتي الناخبة ، نحن لا نريد أرقاماً ولا تكملة عدد ، نريد أصواتاً وطنية من المستوى الرفيع تستطيع تمثيلنا أماما الحكومة خير تمثيل ، وذلك لن يكون إلا من خلال تعاضدنا جميعا ، ونصيحتي لكم ، الله ثم الله في وطنكم وأنفسكم ، وترفعوا عن بيع ذممكم لمن يعرض عليكم بضعة ريالات، بل وأنصحكم بإبلاغ الجهات المختصة مباشرة عن كهذه تصرفات ، كونو سداً منيعاً في وجوههم ، كونوا ذلك الدرع الحصين للوطن من مثل هؤلاء، فمن يعرض عليك بيع ذمتك فهو قد باع بذلك ذمته كذلك ولن يصعب عليه أبداً أبداً أن يبيعها مرات ومرات بل ووطنه مقابل بعض التسهيلات والمميزات والمكافئات .

وكلمة أخيرة أوجهها لكم جميعا بشكل عام وللمترشحين بوجه خاص ، يجب أن تعلموا جميعا أن عضو مجلس الشورى يمارس دوراً رقابياً تشريعياً وأنه يمثل عمان بأسرها لا ولايته فقط ، فهو ليس عضو مجلس بلدي وبالتالي يجب أن تفهم تماما عزيزي المترشح دورك الذي أنت مقبل عليه ، وأحرص على أن تدع صلاحيات عضو المجلس البلدي له ، وأحرص على أن تركز على صلاحياتك وواجباتك تحت قبة المجلس لئلا تضيع وقتك الثمين في أمور ليست من اختصاصاتك في شيئ .

لنتعاهد أيها الأصدقاء ، أن نكون يداً بيد والمترشحين لعضوية مجلس الشورى ومن سيصل منهم ، لكي نصل بالمجلس لما نحلم به ولما من المفترض أن يكون عليه ، ودعوا عنكم عبارات التثبيط والتي أجدها تتكرر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، أوقفوا تلك الأصوات المثبطة المطالبة بإلغاء مجلس الشورى والتي تعمل بقصد أو بدون قصد على تكسير مجاديفه، وتأكدوا بأن هنالك من يحلم بذلك اليوم الذي يلغى فيه مجلس الشورى بشكل خاص ومجلس عمان بشكل عام لئلا يكون عليه بعدها من رقيب .

سعود الفارسي

20/10/2015م

السبت، 17 أكتوبر، 2015

مقالات Takeaway !!

مقالات Takeaway  !!





ظهرت في الآونة الأخيرة عزيزي القاريء بعض الأسماء لبعض الكتاب الذين على مايبدوا قد وجدوا أن البيئة قد أصبحت خصبة جدا ومناسبة بشكل كبير للظهور والتملق للصعود والتسلق على ظهور غيرهم ، فالدولة في حالة اقتصادية لا تحسد عليها كون أن أسعار النفط والذي يمثل النسبة الأكبر في موازنتها في هبوط دون مستوى التوقعات ودون مستوى السعر المحدد للبرميل بميزانيتها ، وعليه فهذه الفرصة قد جاءت لمثل هؤلاء ليصنعو لأنفسهم اسماً صحفيا لامعا ومشهورا بغض النظر عن كون أن تلك الشهرة جيدة أم سيئة ، المهم الشهرة والوصول لمبتغاهم وأهدافهم!

أتعرفون بما يذكرني وضع هؤلاء المساكين ! يذكرني بما يطلق عليه ب “Junk Food”  أو مايعرف محليا بالطعام السريع ، فهو كبير في كميته جميل في شكله وكيفية تقديمه ولكن فائدته الغذائية صفراً ، بل وله من الأضرار الصحية ماهو له أول وليس له آخر ! مقالات هؤلاء هي تماما تشبه ذلك الطعام السريع ، فكمية الكلمات التي تحتويها تلك المقالات كبيرة جدا وعباراتها رنانة جدا ومزينة بعبارات وطنية من الطراز الرفيع ، ولكن ما أن تتعمق لقرائتها بقليل من التذوق إلا وتجدها سيئة جدا ! فهي لا تحمل فكراً حتي يمكن مناقشته بالفكر ، ولا تحمل طعما ولا رائحة! باختصار هي مقالات فارغة من كل جميل! كل ماتتضمنه لا يخرج عن كونه كيل سيل من الاتهامات تجاه المواطن المسكين بكلام مرسل لا دليل علمي عليه ولا عقلي ! فمرة شحذ أحد أولائك الكتاب قلمه للحديث عن الاجازات وكيف أنها هي السبب الرئيسي للتخلف الاقتصادي الذي تعيشه الدولة وأن المواطن تعود على الدلع والكسل وبالتالي فإن انتاجه صفر ومن ثم يظهر ذلك الكاتب من نفسه ذلك البطل المخلص الذي من شأن قلمه أن ينقذ الحكومة من أزمة الإجازات الطويلة ، والمضحك حد البكاء أن يأتي بمقال آخر يشكر فيه الحكومة على عدم تطويل الإجازة في إشارة مفادها التصديق بأن ذلك كان بفضلي وبسبب مقالي ، والظريف أن يأتي ذلك المقال بعبارات في قمة التحدي ، لا يدري ذلك المسكين ومن معه أن الحكومة الآن تطبق مانصت عليه القوانين العمانية النافذة منذ سنوات طوال قبل حتى أن يُعرف هو ككاتب ، وأن الحكومة بعد توحيد الاجازات بين القطاعين العام والخاص اصبحت ملزمة بتطبيق نصوص تلك التشريعات كون أن إطالة إجازة القطاع العام من شأنه بالتبعية إطالة إجازة القطاع الخاص! نعم سيدي .. لا تصدق ولو للحظة أن الحكومة اتجهت لهذا الاتجاه نزولا عند رغبتك ! من جانب آخر وللإيضاح فقط ، فيبدوا أنك لا تعلم أن عدد أيام الإجازات بدول أوروبا التي جعلت منها مضربا للمثل يفوق عدد أيام الاجازات ببلدنا ! وعلى حسب قولك أن طول الاجازات يسبب تخلف الاقتصاد الوطني ، وهنا أرد عليك بنفس منطقك، كيف هو الوضع الاقتصادري لبريطانيا مثلا والتي يفوق عدد أيام الاجازات بها عدد أيام الاجازات بعمان بشكل كبير ! أرجوا أن تجبني على تساؤلي أيها الاقتصادي المخضرم .

من جانب آخر ، تطالعنا بعض الصحف المحلية بمقال آخر بعنوان الحكومة تقترض .. والسكان يهدرون ، حتى العنوان للأسف سيء جدا في مضمونه ! ولكن كما يقولون الغاية تبرر الوسيلة  وعليه فالغاية من المقال تبرر إختيار العنوان ، عموما سيدي الكريم ، أيها الكاتب الفذ العملاق ، يجب أن تعلم بأن السكان الذين قد وصفتهم " بالهدر" يعرفون جيدا الوضع الاقتصادي للدولة وهم بطبيعة الحال لا يعيشون بكوكب آخر وهم على اطلاع كامل بالاشكالية الاقتصادية التي تمر عليها الدولة ، والكثير منهم سواء أكان اقتصاديا أو ماليا أو غيرهم يتفق واتجاه الحكومة في رفع الدعم بشكل تدريجي شريطة أن يكون ذلك بخطى مدروسة مع مراعاة حال شرائح المجتمع المختلفة كالمزارعين والصيادين والمتقاعدين ، فأنت سيدي الفاضل لم تأت بجديد سوى بنقطة الهدر هذه التي تتصدر عنوان مقالك .

سيدي الفاضل ، أيها الكاتب العملاق ، أيها الاقتصادي الاجتماعي الثقافي المالي القانوني ال ال ال ، إذا كنت فعلا كاتبا منصفا تهمه مصلحة الوطن فإنه يتوجب عليك الوقوف مع أقرانك من الكتاب لتضع النقاط على الحروف ، كن موضوعيا ولو لمرة ، دعنا نبري أقلامنا لنكتب عن الأسباب التي أوصلتنا إلى مانحن عليه اليوم ، والذي بكل تأكيد ليس أحد أسبابه الرئيسية الاجازات ولا هدر السكان ! ما الذي أوصلنا لأن نطالب اليوم برفع الدعم وإلى الاقتراض ! ما الذي جعلنا بعد كل تلك السنين من العمل لا نزال نعتمد بشكل رئيسي على النفط كمصدر لدخلنا ! أهي المرة الأولى ياترى التي نواجه فيها مثل هذه النكسة الاقتصادية في أسعار النفط! هل تعلمنا ولو لمرة من الانتكاسات السابقة ! هل أوجدنا حلولا سيدي الفاضل كبدائل للنفط ونحن جميعنا على يقين بأن هذا الذهب الأسود مصيره إلى الزوال يوما ما وأن مايحصل اليوم ماهو إلا " بروفة "مصغرة لما هو محتم حصوله مستقبلا ! هل قيمنا تجربتنا خلال السنوات الماضية لنعرف مكامن الخلل والضعف حتى نعمل على تقويتها كي لا نرى مثل هذا اليوم ! عزيزي العملاق ، أن ترمي بسهام قلمك الطرف الضعيف وهو المواطن وتتحاشى أن تلامس النقاط الجوهرية للمشكلة فهو ليس من الشجاعة في شيء !

نعم ، الوطن اليوم يعاني ومايزال بسبب الوضع الإقتصادي العام ، وكلنا كمواطنين سنقف مع الحكومة حباً وكرامة، فهذا الوطن وطننا جميعا ويهمنا جميعنا أن نعبر به لبر الأمان ، ولكن في الوقت ذاته يجب تفيعل مبدأ مهم جدا ربما أن عدم تطبيقه حتى الآن هو السبب الذي أوصلنا لهذا الحال ، وهو مبدأ التقييم والمحاسبة والمسائلة ، فكما وأنك ترمي سهام اتهاماتك للطرف الضعيف فإنه يجب عليك أن تكون منصفا وتطرح موضوع الاهدار الحكومي ! فكم من المناقصات الصاروخية ذات القيم المضاعفة بعشرات المرات عن قيمتها السوقية وما يتبعها من أوامر تغييرية أنهكت وماتزال تنهك موازنة الدولة ليومنا هذا ! دعنا نتفق أن السكان يهدرون ويفتقدون للرشد فهل ياترى أن الانفاق الحكومي أفضلا حالا ؟؟!!

نصيحة خالصة لوجه الله ياصديقي ، الحكومة ليست بحاجة للتصفيق ولتبرير أخطائها ، فأنا على يقين بأن هنالك من رجال الحكومة من هم يبحثون فعلا عن نقد موضوعي وتقييم واقعي للمرحلة السابقة لتستفيد من الدروس المستفادة بما يمكنها على العمل على تصحيح الأخطاء والارتقاء بالوطن ، واترك عنك موضة هذه الأيام ، موضة الكتاب تحت الطلب والمقالات ال Takeaway  ، ولا تكن ممن يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " أيها العملاق ، وتأكد ياصديقي أن الصحف التي تنشر لك ليس بالضرورة أنها تتفق وماتكتب ..فجل مايهم تلك الصحف الانتشار الأكبر لكسب أكبر عدد ممكن من الاعلانات ، بغض النظر عما اذا كان هذا الانتشار لجمل المقال والكاتب أو لفراغه وغباءه.

ونصيحة لكم أحبتي وأخوتي أبناء عمان ، دعوا عنكم كمثل هؤلاء العمالقة ولا تجعلوا لهم شئنا، فمجرد ذكركم الدائم لهم يجعلهم يعتقدون بأنهم نجوماً متلألئة في سماء الثقافة العمانية ، واجعلونا ننشغل بما فيه صلاحنا وصلاح وطننا ودنيانا وآخرتنا ، ولتكونو مشاعل من نور تنير الغالية عمان .

سعود الفارسي
17/10/2015





الأحد، 10 مايو، 2015

المسائلة والمحاسبة .. أما آن أوانها !

المسائلة والمحاسبة .. أما آن أوانها !





منذ أيام ، والكثير من ولايات السلطنة تعيش حياة بدائية نتيجة الانقطاعات المتكررة والمستمرة للمياه ! فبعض المواطنين يبحثون عن " تنكر " هنا ، وبعضهم يحمل عبوات هناك ، وبعضهم يتدافع مع الآخر ليملأ مايحمل من عبوات عند نقاط توزيع المياه !  هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة طالما استمرت الأوضاع في البلاد على ماهي عليه ! المواطن البسيط لا تهمه السياسة ، ولا يهمه شكل المؤسسة المقدمة للخدمة ، ولا يهمه من هو رئيسها أو وزيرها ، كل مايهم المواطن البسيط هو أن استمرار توفر الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها في معيشته اليومية ، والمتابع لقنوات ووسائل التواصل الإجتماعي  خلال الأيام القليلة الماضية وحتى لحظة كتابة هذا المقال يستطيع أن يقيس ببساطة مقدار السخط الشعبي على الهيئة العامة للكهرباء والمياه وفشلها المستمر والذريع في ضمان استمرار تقديم الخدمات التي من المفترض أنها مسؤولة بالدرجة الأولى عن ضمان توفيرها ! قد يقول قائل بأن هنالك أمورا تكون خارجة عن إرادة الهيئة وأن المشاكل الفنية تحصل ، وبكل بساطة أجيبهم ب " نعم " ماقلتموه صحيح ولكن الكارثة في سرعة الاستجابة لمثل هذه المشكلات وفي قصور خطط الطواريء والخطط البديلة التي أثبتت فشلا ذريعا لدى إدارة الهيئة ومسؤوليها في التعامل مع هذه المشكلات والخطط !والنتيجة أن ولايات كبيرة بكثافتها السكانية العالية كولايات محافظة الباطنة جنوب تدخل يومها الخامس أو السادس ومنازل البشر فيها ليس بها قطرة ماء ! بل ولجأ الكثير من البشر – مواطنين ووافدين – لأستئجار سيارات المياه غير الصالحة للشرب في سبيل ملأ خزانات منازلهم الجافة تماما ! نعم ، فالأخطاء غير المتوقعة تحدث لكن أن تستمر كل هذه الأيام وأن تتكرر بشكل دائم فهو أمر غير مقبول لا يحصل سوى بالدول غير المستقرة وبالبلدان الفقيرة والبلدان التي تكون تحت وطأة الحروب !  ونحن ولله الحمد بلد مستقر وبه من الخير الكثير ، عليه فلا تبرير من الممكن قبوله في ظل مايحدث من " مهزلة " وفق كل المعايير !

إخفاقات الهيئة العامة للكهرباء والمياه كما سبق وأن أسلفت فهي ليست وليدة اللحظة ، بل هي إخفاقات متكررة ولا تنم سوى عن عدم إحساس بالمسؤولية من قبل القائمين عليها ، فتارة أنبوب تغذية رئيسي منكسر هنا ، وتارة إنفجار في شبكة ما هناك ، وتارة مشكلة فنية في المضخات ، وتارة عطل في المحطة الفلانية ، ومن آخر إبداعات الهيئة ماصرحت به عن تأخرتسليم أحد المقاولين المحطة الفلانية والتي كان من المفترض أن تستلمها الهيئة مع بداية العام ! كلها تبريرات تصيب بالغثيان ! ولا تنم سوى عن عدم إحساس بالمسؤولية تجاه الوطن قبل المواطن !  والإحساس بعدم المسؤولية لا يكون إلا عندما يكون المسؤول على يقين وثقة بأن الأزمات التي تمر سيكون مصيرها نفس سابقاتها بأن تمر المشكلة وتحل بعد أيام من البهدلة التي سيعاني منها المواطن وستعود المياه إلى " بيباتها " وستنسى المشكلة بما فيها دون أن تتم محاسبة ذلك المسؤول أو الجهة ، لذلك فإنه من الطبيعي جدا أن تجد ذلك المسؤول " المحصن " بعيد جدا عن معاناة البشر ، وبعيد جدا عن أرض الواقع ، بل وأن تجده شامخا في كرسيه كشموخ "أبو الهول" لا يرمش له جفن! وبصراحة فإني شخصيا لا ألومه ، فحتى اليوم لم أعلم أو أسمع عن مسؤول تم إحالته للتحقيق أو للمسائلة نظير تقصيره في أداء واجباته ! نعم سمعت الكثير والكثير عن إحالة مراسل أو موظف بسيط للتحقيق الإداري لمخالفات إدارية بسيطة من الممكن ببساطة التجاوز عنها ، لكني حتى اليوم لم أعلم " شخصيا " عن قيام الجهات المختصة بإحالة معالي فلان أو سعادة علان أو الشيخ فلان المدير العام بالجهة الفلانية للتحقيق الإداري نتيجة إخلاله بواجباته الوظيفية !

عندما نتحدث عن مشاكل دائمة ومتكررة في قطاع أساسي وحيوي كقطاع الكهرباء والمياه فنحن نتحدث عن هشاشة واضحة ومخيفة في واحدة من أهم قطاعات البنية التحتية الأساسية للدولة ! كل تلك الاشكالات تقع وتتكرر ونحن كما أظن قد تجاوزنا العصر الذهبي للنفط ! فما الذي عله ينتظرنا مستقبلا في ظل ضعف اقتصادي عام واعتماد بشكل رئيسي على مردود النفط كمصدر لموازنة الدولة ! مالذي ينتظره صناع القرار في بلادنا حتى يكون هنالك تدخل عاجل وسريع لاصلاح الاوضاع المزرية لقطاع الكهرباء والماء بشكل خاص وإنقاذ باقي القطاعات المتعثرة بشكل عام !

الكثير من الأصدقاء وفي أكثر من مناسبة نصحوني " ولا يزالو "  بالكف عن الكتابة لأنني أنفخ في قربة مقطوعة على حد تعبيرهم ، لكني بالعكس ، سأستمر في الكتابة ، فالوطن يستحق الأفضل ، يستحق الكثير ، عمان لا تستحق هذا التقصير المقيت الذي يقوم به البعض في حقها ، حب عمان يدفعني لأن أقول بأنه قد حان وقت تفعيل مبدأ محاسبة المسؤولين بالدولة بمختلف درجاتهم ومسمياتهم ، أكثر من أربعين عاما ونحن نشاهد محاسبة لصغار الموظفين والمستضعفين منهم ولكن لم نرى مسائلة لكبار المسؤولين ، والنتيجة أن الكثير من قطاعات الدولة تئن وتتوجع ، الكثير منها دون المستوى المطلوب ولا المقبول ، إخفاقات متكررة في ذات القطاعات والمسؤولين هم ذواتهم في ذات الكراسي بذات المناصب بل وربما أصبحو يشغلون مناصب أكبر ! فكيف سيكون التطوير ! نعم فغياب المحاسبة هو السبب الرئيسي لكل مايحصل ، فلا محاسبة من قبل الحكومة ؟ ولا صلاحيات محاسبة حقيقية لمجلس الشورى ! وليس أدل على ذلك من رد وزيرة التعليم العالي " السري " لمجلس الشورى بمناسبة طلب استجوابها ! فإذا كانت الحكومة لا تحاسب ومجلس الشورى ليس لديه تلك الصلاحيات فكيف نرتجي إحساسا بالمسؤولية وتطويرا حقيقيا في القطاعات المختلفة!

نعم .. لم يتبق سوى الرقابة والمحاسبة كحل وحيد وأخير لضمان دوام سير عجلة التطوير في البلاد ، ويجب بالتزامن مع ذلك إيجاد تشريع واضح وصريح يحدد صلاحيات المسؤولين في الدولة بمختلف مراكزهم ، ابتداءً من أصغر المناصب وحتى منصب الوزير ، تشريع يحدد صلاحيات كل منهم ، وواجباته ، والتزاماته ، والعقوبات التي يجب توقيعها عليه في حال إخفاقه أو تقصيره في أداء تلك المهام ، فالمسؤول ليس بأحسن حالا من أصغر موظف في الدولة ، فالكل موظف ، والكل عين لخدمة الوطن والمواطنين ، وعليه فمن يخفق أو يقصر في أداء واجباته تجاه الوطن وجب مسائلته ومحاسبته ومعاقبته ، هذا إذا ماكنا نصبو لإيجاد وطن تديره مؤسسات حقيقية لا أهواء أفراد يتفردون بالسلطة ويتعاملون مع مؤسساتهم وكأنها بيوتهم الخاصة !  

سعود الفارسي

10/2/2015م

الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014

براءة السيراميك .. مالها وماعليها !

 

 
كثر الهرج والمرج فيما يتعلق بقضية أحد المغردين الذي توجه باتهاماته عبر تغريداته لإثنين من أهم رجالات القضاء في عمان واصفا إياهم بأبشع الصفات ، بل وهما يعتبران رأسان لأهم مؤسستين قضائيتين في عمان ، والسبب على حد زعم ذلك المغرد أن أولائك الأشخاص قد قاما بإبتزازه ولي يده مستغلان قضيته للحصول على منافع خاصة لهما تتمثل في بعض السيراميك والبلاط !
حقيقة ، إلى لحظة ماقبل صدور بيان الإدعاء العام كنت ضد مايقول ذلك المغرد بس وضد أسلوبه في طريقة طرح القضية بل وآليتها وكنت ضمنيا "أكذب" ماكان يخطه في تغريداته من قيام أولائك الإثنان بتعاملات تجارية معه ، لكن الفاجعة كانت بصدور بيان الإدعاء العام ذلك البيان " الضعيف " موضوعا المرفوض " شكلا " ، والذي تضمن تأكيدا على قيام تعاملات تجارية بين ذلك المغرد وبين الاثنان المنوه بهمها آنفا ! ذلك البيان الذي أقول ومازلت أتمنى بأن لم يكن قد صدر !
العديد والعديد جدا من المقالات التي نشرت تتحدث عن هذا الموضوع ، وأنا كمراقب أستطيع أن أقسم تلك المقالات إلى ثلاث فئات أو توجهات رئيسية :
-          الفئة الأول من الكتابات كانت متعطافة جدا مع المغرد لمجرد العاطفة بغض النظر عن أي دليل مادي أو حقيقي ، فالعاطفة المجردة فقط هي المحرك الرئيس لتلك الفئة ، وربما أن وجود ضعف ما في الثقة بين المواطنين وبين المسؤول في عمان بشكل عام تجعل الناس يلتفون حول كل من يظهر بمظهر المظلوم وإن كان في حقيقته ظالما أو مجرما !
-         النوع الثاني يتمثل في المدافعين عن السلطات دفاعا مستميتاً ويعتبرون أن مجرد الحديث عن السلطات يعتبر سلبية ويعتبرون السلطات خطا أحمر حتى وإن كان الحديث أو النقاش مقتصرا على رجالات معينة بتلك السلطات وليس عن السلطات ككل !
-         الفئة الثالث ، وهي الفئة التي تبكي وتتباكى على غياب سلطان البلاد – حفظه الله ورعاه – عن السلطنة ، وتقول بأن ذلك الغياب هو سبب قيام مثل هذه المشكلات ! وهو توجه غريب حقيقة ! أوغياب سلطان البلاد من شأنه أن يجعل أرضنا الطاهرة ساحة لتصفية الحسابات ! أولسنا دولة مؤسسات وقانون ! هل من المعقول أن نثقل كاهل رجل كبير أفنى عمره في بناء الوطن في كل الأمور صغيرها وكبيرها حتى وهو في مرضه !
وربما يكون أكثر هذه التوجهات إنصافا هو ذلك البيان الصادر عن إحدى الفرق القانونية التطوعية ، وإن كان ذلك البيان جاء بالكثير من " الاستحياء " !!
 
وإزاء هذه التوجهات والتي أعتبرها شخصيا " غير منصفة " أو " غير موضوعية " بشكل إجمالي لأكون أكثر دقة ، ولكون أن مابين هذا التوجه وذاك فإن المواطن البسيط هو من يضيع في " الطوشة " فقد إرتأيت بأنه من الواجب أن أكتب بشكل موضوعي يناقش هذه القضية بشكل عام دون الميل لطرف دون آخر .
أولاً : بالنسبة لقضية المغرد ، فالسؤال الذي " يسدح " نفسه وبقوة هنا هو " لو كان هذا المغرد قد حصل بالفعل على مايريده من قبل السلطات القضائية وهو الحكم ببراءته من الجريمة الموجهة إليه فهل كان سيقوم بطرح قضية " الفساد " التي يدعيها ويقاتل مستميتا من أجلها اليوم ! هل كان سيتغنى شعارات الوطنية غير المتناهية التي يطلقها كل يوم ! هل سيقول " نعم ، وبعد أن حصلت على برائتي فإني أود أن أعلمكم ياشعبنا الأبي بأني قد رشيت فلان وعلان للحصول على حقي في البراءة وقد حصلت عليها استنادا على فسادهم " !! طبعا لا وألف لا ، عليه ، وبغض النظر عن صحة مايدعيه من عدمه ، فهو شريك رئيسي في الجرم "إن صح" وعليه فلا يصح أن نجعل من هكذا أشخاص " أبطال قوميين " لأن الواضح من تصرفه هذا بأنه ماهو إلا تطبيق لقاعدة " علي على أعدائي " وأن مايقوم به ماهو إلا تصفية حسابات ! ناهيك عن المصطلحات " السوقية " التي وصف بها أولائك الأشخاص والتي لا تصح وتعد غير مقبولة مجتمعيا ولا شرعيا ، فهل من الأدب أن يصف رجل كبير في السن بصفات تحط من إنسانيته !
ثانياً : فيما يتعلق بعمل القضاء ، فإنه من الثابت ومن خلال الصور التي نشرها " المغرد  " بأن العلاقة بينه وبين من ذكر من أعضاء السلطة القضائية علاقة ود وثيقة ، فالصور الملتقطة ووضعياتها وأماكن إلتقاطها بل والدرع المهدى إلى " المغرد " يحمل شعار إحدى الجهات ذات السلطة القضائية وهي السلطة الممثلة للمجتمع ، فكيف يصح أن يتعامل أهم رأسان في السلطة القضائية مع شخص متهم يعرفان ملفه حق المعرفة ! بل ويقومان بالشراء منه وبتكوين علاقات تجارية وهو الأمر الذي أكده البيان الصادر من قبل الإدعاء العام ! من الثابت أن مبدأ النزاهة ومبدأ النأي عن مواطن الشبهات والشك والريبة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها رجل القضاء ، بل وحتى من الناحية الشرعية لا يجوز للقاضي أن يستقبل أحد الخصوم في بيته إلا بشروط مقيدة جدا ! فكيف بعد ذلك يصح برجل القضاء أن يقوم بإستقبال متهم وبعقد لقاءات ودية في منزله أو مكتبه ! لا أقول هنا بصحة مايدعيه المغرد ولكن بمجرد وضع من ذكرا آنفا نفسيهما موضع الشك والريبة من شأنه هز الثقة عند كثير من المواطنين في السلطة القضائية ، تلك السلطة التي نصت المادة (59) من النظام الأساسي للدولة على أنها " وشرف القضاء ، ونزاهة القضاء وعدلهم ضمان الحقوق والحريات " ، أما مايدعيه البعض وماذكره البيان من أن تلك التعاملات كانت بصفتهم الشخصية فهو مردود عليه بسؤال بسيط " وهل يستطيع القاضي فعلا أن ينزع عن نفسه عباءة القضاء مثله كمثل أي موظف عمومي يشغل وظيفة خدمية !؟ " وبسؤال منطقي آخر وهو " هل من المقبول أن يتردد أي قاضي على حاناة الخمر ليشرب الخمر متعللا أنه يتردد عليها بصفته الشخصية ! " وبسؤال ثالث وهو " هل كان المذكوران آنفا سيحصلان على التخفيض الذي يدعيه المغرد لو لم يكونا في مركزهما القضائي ! " ، سيقول قائل وهل ذلك يعني أن القضاة لا يستطيعون ممارسة حياتهم " الانسانية " مثلهم كمثل غيرهم وأقول بل ذلك حقهم ولكن بعيدا عن مواطن الشك الريبة وأجيبهم بسؤال وهو " أوليس في عمان إلا محل التاجر للسيراميك ليتعاملا معه وهما يعلمان بأن عليه قضية منظورة أمام القضاء ! " .. أعتقد بأنها أسألة منطقية جدا وهي مجموعة بسيطة لدي الكثير غيرها لكن أكتفي بما ذكرت .
ثالثا: فيما يتعلق بالبيان الصادر من قبل الإدعاء العام ، فإن الإدعاء العام هو ممثل للمجتمع ،فكيف يقوم جهاز كالإدعاء العام بإصدار بيان كهذا للدفاع عن شخوص بعينهم ! أولا يعد المدعي العام مثلا موظفا في هذا الجهاز ومن ثم فإنه كان من حقه اللجوء للأساليب القانونية والقضائية المحددة لرفع دعوى على المغرد للحصول على حقه فيما تعرض له من سب وغيره ! هل الإدعاء العام يعكس شخوصا أم هو جهاز مستقل بالدولة ! إن صدور هذا البيان من وجهة نظري الشخصية هي انتكاسة حقيقية وماكان ينبغي للإدعاء أن يصدر هذا البيان كما أنه ماكان ينبغي عليه أن ينزل من نفسه ويحط من قدره بإصدار بيان عن شخص بعينه ، بل وأن يتضمن كل تلك التفاصيل الخاصة عن ذلك الشخص بما في ذلك معلومات تتعلق بقضايا حكم فيها ببراءة ذلك الشخص ! كرجل قانون أرى بأنها مخالفة صارخة لاختصاصات الإدعاء كما أنها تعكس " شخصنة " في الموضوع وجعل المشكلة مابين الجهاز ككل وبين مغرد ! هي مخالفة يجب الوقوف معها من قبل الجهات المختصة في عمان . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى هل لو كان هنالك مغرد آخر قام بوصف " سعود الفارسي" مثلا عبر تغردياته بأن سعود هذا فاسد وحرامي الخ هل كان الإدعاء سيقوم بإصدار بيان لنفي تلك التهم عني ! طبعا لا ! إذاً فالمعايير هنا ستكون مزدوجة ، وهذا ما هو إلا تأكيد على ماذكر آنفا.
 
بإختصار فإن ماحصل هو موضوع يجب الوقوف معه بحزم ، وهو درس يجب أن نستفيد منه جميعا ، بداية من نفسي ، مرورا بكل أعضاء السلطة القضائية انتهاءً بجميع الموظفين  ، مضمونه النأي بأنفسنا عن مواطن الشبهات ، فكل منا مؤتمن على وظيفة وعلى واجبات تلزمه بأن يكون محايدا في كل وقت ، فقبولك ميزات أو هدايا وأنت بمركز معين لن يكون لـ " سواد " عينيك ، فقط تفكر ، هل لو كنت في مركز آخر غير ذلك الذي أنت فيه حاليا هل كنت ستحصل على تلك الميزات أو الهدايا وستعرف الإجابة بنفسك ، فالهدايا مهما كان نوعها ، سواء كانت مبالغ نقدية أو هدايا عينية أو مزايا كخصومات خاصة أو هدايا بمناسبة حصولك على منصب معين تصلك من التاجر الفلاني والشركة العلانية ، فإن كل ذلك قد أتفق فقهاء القانون على أنها في النهاية تدخل تحت ما يسمى بـ" الرشوة " وقد قال صلى الله عليه وسلم " لعن الله الراشي والمرتشي " ، عليه فهل يصح أن يقوم أحد أعضاء السلطة القضائية مثلا بالتعاقد مع مقاول لبناء منزل له في ذات الوقت الذي يكون فيه المقاول خصما في إحدى القضايا المنظورة أمام ذلك العضو ؟ وهل يجوز مثلا أن يقوم عضو إدعاء عام بشراء سيارة من شركة سيارات في ذات الوقت الذي يكون للشركة ملف قضية مفتوح أمام ذلك العضو بالإدعاء العام للتحقيق فيه ؟ وهل يصح أن يقوم مدير عام الشؤون المالية والإدارية بإحدى الوزارات مثلا بشراء مجموعة من السيارات لتلك الوزارة ومن ثم يقوم بشراء سيارة لنفسه أو لإبنه من نفس الشركة بتخفيض خاص فقط لكونه قد تعامل مع تلك الشركة لصالح وزارته ؟ أوليس في كل تلك الأمثلة شبهات ! أترك الإجابة لكم .
 
ختاما أود التأكيد على يقيني التام بأن القيادة الحكيمة في بلدنا الغالي يهمها جدا أن تكون السلطة القضائية وغيرها من السلطات في أفضل صورة وأن تكون ثقتها " تامة " عند جميع المواطنين ، عليه ، فإنه إذا ماحصل تغيير في تشكيل أو عضوية أي من تلك السلطات ، فإن ذلك لن يكون فضله لذلك المغرد أو لغيره ، بل أن ذلك إذا ماحصل فإنه سيكون رغبة من القيادة الحكيمة للقيام بإصلاحات وتطويرات في السلطنة لصالح السلطنة ومواطنيها  وهو مالمسناه في عام 2011م ، وهو مايؤكد مبدأ أن عمان ليست شخوص بذاتهم بل هي أسمى من الجميع ، وتأكدوا أن مثل ذلك التغيير لا يغير من صفة ذلك المغرد ، ولا يجعل منه بطلا قوميا كما يتوهم البعض هذه الأيام .
 
سعود الفارسي
25/12/2014م